النووي
26
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَيْهِ بِعَارِيَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ، سُمِعَتْ ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا لَازِمًا ، كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ ، وَتَعَرَّضَتِ الْبَيِّنَةُ لِذَلِكَ ، فَفِي السَّمَاعِ وَجْهَانِ . وَإِذَا سَمِعْنَا بَيِّنَتَهُ لِصَرْفِ الْيَمِينِ عَنْهُ ، حُكِمَ لِلْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ ، فَإِنْ رَجَعَ الْغَائِبُ ، وَأَعَادَ الْبَيِّنَةَ ، قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ ، وَإِنْ سَمِعْنَاهَا لِعُلْقَةِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ ، فَهَلْ تُقَدَّمُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ ، أَمْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي ، وَيَكُونُ فَائِدَةُ بَيَّنَتِهِ صَرْفَ الْيَمِينِ عَنْهُ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، وَالَّذِي يُفْتَى بِهِ - وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ - أَنَّ الْمُدَّعِيَ إِذَا أَضَافَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى الْغَائِبِ خُصُومَةً مَعَهُ ، وَأُخْرَى مَعَ الْغَائِبِ ، فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، انْصَرَفَتِ الْخُصُومَةُ عَنْهُ لَا مَحَالَةَ ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِيمَا لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِلْغَائِبِ ، وَبَنَوْا عَلَى انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ ، وَالْقَضَاءُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ بِلَا خِلَافٍ ، وَهِيَ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْغَائِبِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ ، فَلَا يُحْكَمُ لِلْغَائِبِ بِالْمِلْكِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الْحَاضِرُ عَلَى أَنَّهُ لِلْغَائِبِ ، فَإِنْ تَعَرَّضَ الشُّهُودُ مَعَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ فِي رَهْنِ الْحَاضِرِ ، وَإِجَارَتِهِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تُسْمَعُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ لِلْغَائِبِ أَيْضًا ، وَتُرَجَّحُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي ، لِقُوَّتِهَا بِالْيَدِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا تُسْمَعُ ، فَعَلَى هَذَا تَعْمَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي . فَرْعٌ مَتَى حَكَمْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لِحَاضِرٍ أَوْ لِغَائِبٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَلَى وَجْهٍ ، فَهَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ ؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ لِغَيْرِهِ ، هَلْ يُغَرَّمُ الْقِيمَةَ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ ، إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، حَلَّفَهُ ، فَلَعَلَّهُ يُقِرُّ فَيُغَرَّمُ الْقِيمَةَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَإِنْ قُلْنَا : النُّكُولُ وَرَدُّ الْيَمِينِ ، كَالْإِقْرَارِ ، لَمْ يُحَلِّفْهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ